السيد كمال الحيدري
405
دروس في التوحيد
مضمون حديث عن الإمام عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) « 1 » . كما يلتقي مع النصّ الذي يفيد : من عرفكم فقد عرف الله ، ومن جهلكم فقد جهل الله . فمن الطبيعي أنّ من جهل الله لا يستطيع أن يعبده ، وهنا يبدو المغزى العميق ممّا أثر عنهم ( عليهم السلام ) : بنا عُبدَ الله ، أو : لولانا ما عُبد الله ، أي : من خلالهم عُرف الله . في ضوء هذا كلّه نفهم المغزى الذي تنطوي عليه النصوص الروائية التي تقول إنّ القرآن يهدي إلى الإمام ، من ذلك ما عن العلاء بن سيابة ، عن الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق ( عليه السلام ) في تفسير قوله : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ( الإسراء : 9 ) قال : " يهدي إلى الإمام " « 2 » . لا ريب أنّ القرآن الكريم يهدي إلى التوحيد ، لكن لا وجه للمفارقة مع جواب الإمام ( عليه السلام ) لأنّ الطريق إلى هذا التوحيد يمرّ من باب معرفة الله ، ولا يكون إلّا عبر الصراط المستقيم المتمثّل بالنبيّ وأهل بيته ( عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه ) . هكذا تكون معرفة النبيّ وأهل بيته ضرورية ، بسبب أنّ الطريق إلى الله منحصر بهم ، وإذا ما كانت هناك أحاديث تتحدّث عن طريق آخر كالذي تفيده النصوص الواردة عنهم ( عليهم السلام ) من أنّ الله يُعرف بالله ، فإنّ ذلك إنّما كان بدلالتهم عليه ، ولا يتمّ إلّا بإرشادهم .
--> ( 1 ) عن سدير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : جُعلت فداك ما أنتم ؟ قال : « نحن خزّان علم الله ، ونحن تراجمة وحي الله ، ونحن الحجّة البالغة على من دون السماء ومن فوق الأرض » . وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « نحن ولاة أمر الله ، وخزنة علم الله وعيبة وحي الله » . وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « وبعبادتنا عُبد الله عزّ وجلّ ، ولولانا ما عُبد الله » . ينظر : الأصول من الكافي ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة ولاة أمر الله وخزنة علمه : ص 192 - 193 ، الحديث 1 و 3 و 6 . ( 2 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 216 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ القرآن يهدي للإمام ، الحديث 2 .